عرض مشاركة واحدة
قديم 14-11-2008, 10:12 PM   رقم المشاركة : 9
عضو شرف
 
 
الصورة الرمزية اسامة صلاح








 

معلومات إضافية

 الحالة : اسامة صلاح متصل الآن

تم شكر: 0
تم شكري : 0 مرة في 0 مشاركة

الإتصال :

قوة التقييم :71
اسامة صلاح فاق حدود الإبداعاسامة صلاح فاق حدود الإبداعاسامة صلاح فاق حدود الإبداعاسامة صلاح فاق حدود الإبداعاسامة صلاح فاق حدود الإبداعاسامة صلاح فاق حدود الإبداعاسامة صلاح فاق حدود الإبداعاسامة صلاح فاق حدود الإبداعاسامة صلاح فاق حدود الإبداعاسامة صلاح فاق حدود الإبداعاسامة صلاح فاق حدود الإبداع

المزاج

[ Thanks Pink & Candy 3hood ]

 SmS&MMS

اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي

وسام الشكر والتقدير 

 

Bookmark and Share

 

افتراضي رد: يا ولدي.. أريدك كذاك الأمير!

اللقاء الثالث من سيرة عماد الدين زنكى




2- الوزارة :



إن الوزارة في عهد زنكي ليست سوى جزء من التطور العام لهذا المنصب طيلة عصور التاريخ الإسلامي تبلور منصب الوزير منُذ العصر العباسي الأول، وكان عمله في البداية يقتصر على تنفيذ أوامر الخليفة العباسي لذا سمي هذا النوع من الاستيزار بـ " وزارة التنفيذ " وبعد مرور فترة قصيرة ظهر نوع آخر، عندما فوض الخليفة وزيره لإدارة شؤون مملكته، أطلق عليه " وزارة التفويض " واستمر هذا المنصب يتأرجح بين التنفيذ والتفويض حسب مركز الخليفة أو السلطان الحاكم ومن أشهر وزراء عماد الدين زنكي :


أ- الكفرتوثي 528 -536ﻫ :


تجمع المصادر على أن أول من استوزره زنكي هو ضياء الدين أبو سعد بهرام بن الخضر الكفرتوثي ، عام 528ﻫ ويتضح من هذا أن السنوات السبع الأولى من حكم زنكي لم يكن اتخذ خلالها وزيراً وربما كان نائبه في الموصل هذا الذي يقوم بمهمام الوزير، مما جعل زنكي يستغني عن هذا المنصب طيلة تلك المدة، وتذكر المصادر بالقول بأن الكفرتوتي كان : مشهوراً، بحسن الطريقة والكفاية وحب الخير والمذهب الحميد ، وقد قدم مع زنكي إلى حلب، مما يشير إلى أنه لم يكن مستقراً في الموصل بشكل دائم .


ب- أبو الرضا بن صدقة 536 - 538ﻫ :


بقي الكفرتوثي في منصبه كوزير طيلة اثنى عشر عاماً، وتوفي في شبعان عام 536ﻫ ، فاستوزر زنكي بعده جلال الدين أبا الرضا محمد بن صدقة ، ولكنه لم يستمر في منصبه طويلاً حيث عزل عام 538ﻫ لأسباب أو جبت ذلك ودعت إليه .


ج- أبو المحاسن العجمي :


يذكر ابن القلانسي أن زنكي ألقى القبض عام 531ﻫ على وزيره أبي المحاسن علي بن أبي طالب العجمي واعتقله في قلعة حلب، حيث بقي هناك بسبب مصادرته للأموال وانكسار المعاملات التي عجز عن القيام بها : وتأدية ما عليه من التزامات مالية ، ولم تقدم المصادر عن ترجمة العجمي شيئاً يستحق الذكر .


س- جمال الدين الأصفهاني :


واطنبت المصادر في وصف أخلاق جمال الدين، مركزة الأضواء على كرمه العجيب، تلك الأخلاق التي قربته من زنكي، وجعلته محبوباً ومشتهراً في أنحاء واسعة من العالم الإسلامي، ومنحته لقب الجود لكثرة جوده، كما دفعت أبناء زنكي - فيما بعد - إلى الاعتماد عليه في إدارة إمارتهم ، وقد أطلقت بعض المصادر عن جمال الدين الأصبهاني وزير صاحب الموصل ، وذكرت بعض المصادر أن زنكي جعل جمال الدين : مشرف مملكته كلها، وحكمه تحكيماً لا مزيد عليه ، ويقول ابن الأثير : قال والدي : كنت أرى من جمال الدين الوزير في أيام زنكي من الكفاية والنظر في صغير الأمور وكبيرها والمحافظة - أي التحقيق - فيها، ما يدل على تمكنه من الكفاية وتشير المصادر إلى أن زنكي عول على جمال الدين في الفترة الأخيرة من حكمه، في الإشراف على ديوانه، وزاد راتبه ، ومكنه في منصبه ، ولم يحاول جمال الدين أن يستغل منصبه لجمع المال لحسابه الخاص، بل كان يأخذ ما يكفي لمعيشته ويرفع جميع ما يحصل له إلى خزانة زنكي ، مما زاد من اعتماد الأخير عليه وثقته به، فمكنه من أصحاب ديوانه وهكذا كان جمال الدين يتمتع بسلطان عملية واسعة، وخاصة في مسائل الأشراف على الديوان والمسائل المالية، فقد شغل جمال الدين منصباً خطيراً، وقد أطلقت معظم المصادر على جمال الدين لقب " وزير " .


ش : الوزير مروان بن علي بن سلامة :


كان وزير عماد الدين زنكي في الموصل مروان بن علي بن سلامة الطنزي نسبة إلى " طنزة " من ديار بكر وكان مروان هذا قد ورد بغداد وتفقه على الغزالي والشاشي، ثم عاد إلى بلده ليدبر أمور الوزارة حتى وفاته عام 540ﻫ .




3- الموظفون ونظام التوظيف :



اهتم عماد الدين زنكي بأمر الوظائف والموظفين اهتماماً عماد الدين زنكي بأمر الوظائف والموظفين اهتماماً كبيراً كي يستطيع أن يسيّر أمور دولته بشكل منظم، وكي يجنب جهازه الإداري الهزات التي كثيراً ما تعرقل سير الأمور وقد طبق زنكي مبادئ إدارية منها :


أ- مبدأ تكافؤ الفرص في المجال الإداري :


كي يحقق هدفه آنف الذكر ويضع يديه على الموظفين الأكفاء فكان : يتعهد أصحابه ويمتحنهم فلا يرفع أحداً فوق قدره الذي يستحقه ولا يضعه دونه ، كما كان يجعل كفاءة الشخص أساساً لتقدير راتبه.


ب- الثقة على قدر المعرفة :


فكان يولي موظفيه ثقته على قدر ما يعلم منهم كي يشعرهم بالأمن والاستقرار وهو أمر ضروري لتقديم خدماتهم الإدارية على أحسن وجه.


ج- مبدأ كفاءة الشخص :


فقد جعل من كفاءة الشخص أساساً لتقدير راتبه .



س- ثقته في موظفيه :



على قدر ما يعلم منهم. كي يشعرهم بالأمن والاستقرار، وهو أمر ضروري لتقديم خدماتهم الإدارية على أحسن وجه، فكان : قليل التلون والتنقل، بطيء الملل والتغّير، شديد العزم، لم يتغير على أحد من أصحابه مذملك إلى أن قتل إلا بذنب يوجب التغيّر، والأمراء والمقدمون الذين كانوا معه أولا هم الذين بقوا معه أخيراً، فلهذا كانوا ينصحونه، ويبذلون نفوسهم له ، وهذا هو الذي دعا جمال الدين الوزير إلى وصف زنكي بأنه كان : متمكناً قوي العزم لا يتجاسر أحد على الاعتراض عليه ولا يتلون بأقوال أصحابه مما دفع أصحابه إلى حفظه .



ش- انتقاء الموظفين :


كان زنكي ينتقي موظفيه من الرجال ذوي الهمم العالية، والآراء الصائبة، والأنفس الأبية فإذا ما أضيف إلى ذلك توسيعه في رواتب موظفيه أدركنا مدى إخلاص هؤلاء له ولعملهم، ومدى سير الأمور الإدارية في ولايته سيراً طبيعياً. وخير مثل على ذلك موظفه الكبير جمال الدين الأصفهاني الذي أظهر في أيامه من الكفاية والنظر في صغير الأمور وكبيرها، والتحقيق فيها ما يدل على تمكنه من الكفاية، فلما وزر جمال الدين نفسه - لقطب الدين مودود بن زنكي، قلت كفايته وصار يهمل بعض الأمور وعندما سأله أحد الموظفين عن السبب في ذلك أجاب : ليست الكفاية عبارة عن فعل واحد في كل زمان، إنما هي أن يسلك الإنسان في كل زمان ما يناسبه .


ع- المركزية في الحكم :


يقول بعض الباحثين كان زنكي يؤمن بما سمى اليوم (الدكتاتور العادل) ويسعى إلى تطبيع هذا المبدأ في مجال الإدارة، فكان يقول: ما يتفق أن يكون أكثر من ظالم واحد - يعني نفسه ويقول عماد الدين خليل كلمة ظالم تعني السيطرة الفردية المركزية في الحكم، وعدم السماح للموظفين الآخرين بالارتفاع إلى مستوى مسؤوليته في الإدارة، ومشاركته في الحكم وعدم السماح للموظفين الآخرين بالارتفاع إلى مستوى مسؤليته في الإدارة، ومشاركته في الحكم ولهذا السبب - نفسه - لم يكن زنكي يسمح لموظفيه وعماله بظلم أحد من أفراد الرعية أو التعرض لهم بأي أذى. وقد عاقب عز الدين الدبيسي - وهو من أكابر أمرائه - لأنه سلب أحد يهود جزيرة بن عمر بيته وعاقب أحد ولاته بسمل عينيه لتعرضه لامرأة فخاف الولاة وانزجروا . وعجز القوي عن ظالم الضعيف .



ك- نهيه عن أصحابه وموظفيه عن اقتناء الأملاك :


كان ينهي أصحابه وموظفيه عن اقتناء الأملاك قائلاً لهم : ما دامت البلاد بأيدينا فأي حاجة بكم إلى الأملاك، فإن الاقطاعات تغني عنها، فإن خرجت البلاد من أيدينا، فإن الأملاك تذهب معها ومتى صارت الأملاك لأصحاب السلطان ظلموا الرعية وتعدوا عليهم وغصبوهم أملاكهم . وقد لخص زنكي بهذا التصريح سياسته العادلة إزاء الرعية، وموقفه من موظفيه كما أوضح مفهومه عن الحكم المستبد العادل، وهذا هو الذي دفع عدداً من المؤرخين إلى التأكيد على سياسته العادلة لدى استعراضهم لسيرته ، وأنه كان يتقبل آراء الرعية وانتقاداتهم ويروي ابن واصل أن زنكي كان يمارس الظلم في بدء أمره، فسمع في إحدى الليالي شخصاً يغني بيتين من الشعر عن العدل فبكى وتبّدلت نيته في الظلم، والزم نفسه بالعدل منُذ ذلك اليوم ، كما يشير ابن العديم إلى أن أهل حران امتدحوا سياسة زنكي العادلة معهم ثم يقول : وبلغني أنه لا يتجاسر أحد من رعيته، كائناً من كان، أن يظلم أحداً من خلق الله . وفي العموم كانت سياسته إلى العدل أميل وخالطها شيء من الظلم، وحرص على التخلص منه.




4- الدواوين :



كان ديوان زنكي يقاس بدواوين السلاطين السلاجقة لكثرة التجميل ونفاذ الأمر، وعظم الحاشية والخرج وهذا يؤكد أهمية ذلك الديوان وبلوغه مرحلة متقدمة من الاتساع والنمو وكثرة الموظفين وضخامة المصروفات بحيث أن أي مراجع كان يقصده كان يجد من " توفر - موظفيه عليه ونظرهم في مصالحة ما - يجعله - كأنه في أهله




5- الأمن الداخلي والأعمار :



استطاع زنكي، بإدارته الحازمة وضبطه للأمور وعدالته وبمساعدة أجهزة الجيش والبريد أن يحقق نتائج هامة في إمارته في مجال اقرار الأمن والقضاء على المفسدين ونشر العمران في البلاد، حيث يشير ابن العديم إلى أن البلاد عمرت في أيام زنكي : بعد خرابها وسادها الأمن بعد الخوف، وكان زنكي لا يبقي على مفسد وقد كان الأمن مضطرباً في الموصل نفسها خلال الفترة التي سبقت حكم زنكي، ويورد ابن الأثير نصاً يلقي ضوءاً على الموضوع، رغم ما فيه من مبالغة، يقول فيه : كان الناس لا يقدرون على المشي إلى الجامع غير يوم الجمعة لبعده عن العمارة وكان معظم مناطق البعيدة عن المركز خربة لا عمران فيها ولا أمن وسرعان ما ساد العمران هذه المناطق لدى مجيء زنكي ، بفضل حمايته للبلاد ومنعه المفسدين وكفه أيدي الأقوياء . وكان لانتشار الأمن في المنطقة أثر واضح في زيادة عدد السكان في إمارة زنكي ، كما غدت الموصل ملجأ للمهاجرين من بغداد بسبب فقدان الأمن هناك واشتداد الضوائق الاقتصادية . وبالإمكان معرفة الدور الذي لعبه زنكي في مجال الأمن بتتبع ذلك في الأيام التي أعقبت اغتياله حيث اضطربت الأعمال، واختلت المسالك، وانطلقت أيدي الحرامية في إفساد الأطراف والعبث في سائر النواحي .

وعندما كان زنكي يسيطر على المدن، لم يكن يترك جنوده يتحكمون بمقدراتها ويسيئون إلى أهاليها وينشرون الرعب والفوضى في بروعها، بل كان سرعان ما يعين عليها والياً من قبله، كي تكون الكلمة والسلطة بأيدي رجال مدنيين، من أجل إحلال الأمن في المدينة وإعمارها وكان لا يسمع - أبداً - لجنده - خلال التحركات والعمليات الحربية بأن يعتدوا على الفلاحين بنهب أو تخريب مزارعهم فكان العسكر يمشي خلفه كأنهم بين خيطين، مخافة أن يدوس العسكر شيئاً من الزرع ولا يجسر أحد من أجناده أن يأخذ - ولو مقداراً ضئيلاً من التبن - من فلاح إلا بثمنه، أو بخط من الديوان إلى رئيس القرية وإن تعدى أحد صلبه ، ومراراً عديدة، وفي مناطق مختلفة، والهدم والتسلط العسكري، ففي عام 528ﻫ - مثلاًُ قام بالقضاء على أعمال النهب والفوضى التي كان يقوم بها بعض أكراد شرقي الموصل ضد الفلاحين وفي عام 533ﻫ استولى على منطقة شهرزور التركمانية : فأصلح أحوال أهلها وخفف عنهم ما كانوا يلقونه من التركمان . وفي عام 537ﻫ استطاع أن يستولى على عدد من حصون الأكراد شمالي الموصل وأن يقضي على أعمال الفساد في المنطقة . وفي عام 539ﻫ قام عسكره - أثر استرجاع الرها من الصليبيين - باستباحة المدينة خلال الأيام الأولى من الفتح : فلما دخل زنكي البلد أعجبه منظره، فأسف لمثله من الخراب، ورأى أن تخريبه وإخلاءه من أهله غير مستحسن من مثله فأمر بإعادة ما أخذ من سبي وأموال، فردوا عن آخرهم، وعاد البلد عامراً آهلاً آمناً ، ثم أصدر أوامره بإعادة أعمار الرها ، فأصلح أحوال أهلها وخفف عنهم ما كانوا يلقونه من التركمان . وفي عام 537ﻫ استطاع أن يستولي على عدد من حصون الأكراد شمالي الموصل وأن يقضي على أعمال الفساد في المنطقة . وفي عام 539ﻫ قام عسكره – أثر استرجاع الرها من الصليبيين – باستباحة المدينة خلال الأيام الأولى من الفتح : فلما دخل زنكي البلد أعجبه منظره، فأسف لمثله من الخراب، ورأى أن تخريبه وإخلاءه من أهله غير مستحسن من مثله فأمر بإعادة ما أخذ من سبي وأموال، فرداً عن آخرهم، وعاد البلد عامراً آهلاً آمناً ، ثم أصدر أوامره بإعادة أعمار الرها . ولا أدل على حب عماد الدين زنكي للأعمار ورفقه بأهالي المناطق المفتوحة من تعيينه نجم الدين أيوب واليا على بعلبك عام 534ﻫ، وهو الذي توسط لدى زنكي في العفو عن أمراء بعلبك الذين حكم عليهم بالأعدام، فأجابه زنكي إلى طلبه وولاه على بعلبك وأقطعه ثلثها .





6- سياسة الترحيل :



اتبع زنكي ما يمكن تسميته بـ ( سياسة الترحيل ) أي نقل جماعة من مكان إلى مكان آخر لتحقيق غرضين.

أولهما : التمكين لحكمه في بعض المناطق التي استولى عليها .

وثانيهما : اتخاذ بعض هذه الجماعات كقوات حاجزة بين ممتلكاته وبين مناطق الأعداء، ففي عام 536ﻫ استولى على مدينة الحديثة الواقعة على الفرات، ونقل من كان بها من آل مهراش إلى الموصل ورتب أصحابه فيها ، وأغلب الظن أن آل مهراش هم حكام " الحديثة " الذين كانوا يهددون سيطرة زنكي على المدينة مما اضطره إلى إبعادهم وفي عام 540ﻫ وعندما أعلن أرمن الرها العصيان ضد زنكي واستطاع نائبه زين الدين كجك أن يقضي على المحاولة، أمره زنكي بإعدام قادة المؤامرة ثم قام بترحيل بعض الأرمن من المدينة، وأحل محلهم ثلاثمائة عائلة يهودية تخلصاً من خطر وجودهم وخلال فترة مبكرة من حكم زنكي قام بنقل طائفة من التركمان تدعى " الإيوانية " مع أميرهم ياروق أرسلان إلى الشام، وأسكنهم في ولاية حلب، وأمرهم بجهاد الصليبيي، ومنحهم الحق في تملك كل ما استولوا عليه من البلاد العائدة لهؤلاء وقد استطاعت هذه الطائفة – فعلاً – أن تسترد من الصليبيين الكثير من الأراضي المحيطة بحلب حيث بقيت بأيديهم إلى سنة 600ﻫ . وكان ياروق مقدماً كبيراً وإليه نسبت الطائفة الياروقية من التركمان. وقد حققت هذه الطائفة – فضلاً عن أعمالها الحربية – نتائج عمرانية، إذ بنى ياروق وأتباعه على شاطئ نهر قويق المار بحلب. عمائر كثيرة عرفت بالياروقية واشتهرت هناك ، وقد استفاد زنكي في توطيد الأمن الداخلي إلى حد كبير من جهاز استخبارته الدقيق ومن البريد، ويمكن القول بأن جند زنكي وحرسه وحاميات المدن قاموا – كذلك – بدور تنفيذي هام في هذا المجال .



خامساً : النظم العسكرية : عند عماد الدين زنكي :



1- الجيش :


كانت مؤسسة الجيش هي القوة الضاربة التي استخدمها زنكي للقضاء على الإمارات المحلية لكي يوحدها في جبهة إسلامية متماسكة ليستطيع مجابهة الصليبيين، وقد اعتنى بجيشه بحيث أصبح قوياً متماسكاً ومن الأمور المتعلقة بالجيش التي اهتم بها زنكي :



2-ديوان الجيش :


نظم زنكي ديوان الجيش، ليقوم بالإشراف على أمور الجند وتنظيمهم وتوزيع رواتبهم وأعطياتهم بانتظام وجعل على رأس هذا الديوان موظفاً أعلى يطلق عليه " أمير حاجب " ، وكان عمله أن ينصف بين الأمراء والجند، تارة بنفسه وتارة بمشاورة السلطان وتارة بمراجعة النائب، وإليه تقديم من يعرض ومن يرد وعرض الجند، وماناسب ذلك ، كما كان ينظر في مخاصمة الأجناد واختلافهم في أمور الاقطاعات ونحو ذلك ، وذكر ابن الأثير أنه : كان لزنكي جماعة كثيرة من الخراسانية في الركاب أي ما يشبه الحرس الخاص المرافق للأمير - ، لهم الجامكيات الوافرة، وكان في الديوان من يجمعونها من جهاتها ويقسمونها عليهم كل ثلاثة أشهر مرة، ففي بعض السنين تأخرت (رواتبهم) تأخراً يسيراً، فاجتمعوا ووقفوا بحيث يراهم زنكي مجتمعين، فعلم أنهم يشكون شيئاً، فأرسل إليهم وسألهم عن حالهم فذكروه له فقال لهم : أشكو تم إلى الديوان ؟ قالوا : لا قال : فهل ذكرتم حالكم .. للأمير حاجب ؟ قالوا : لا قال : فلأي شيء أعطي الديوان مائة ألف دينار وأعطي الأمير حاجب أكثر من ذلك، إذا كنت أنا أتولى الأمور صغيرها وكبيرها ؟ .. كان عليكم أن تشكوا حالكم إلى الديوان، فإن أهملوا أمركم قلتم (لأمير حاجب)، فإن أهمل أمركم شكوتم الجميع إليّ حتى أعاقبكم على أهمالكم، وأما الآن فالذنب عليكم. ثم أمر بتأديبهم وقطع (رواتبهم)، حتى شفع فيهم بعض الأمراء فعفا عنهم. ثم أحظر موظفي الديوان وأمير حاجب وقال لهم : إذا كنتم تهملون أمر جندي الذين تحت ركابي، ومن هو ملازمي في سفري وأقامتي، وبهم من الحاجة إلى النفقات في أسفارهم ما تعلمونه، فكيف يكون حال من بعد عني ؟ وأنكر عليهم ذلك، فخرجوا من عنده وفرقوا في الأجناد من أموالهم إلى حين وصول " رواتبهم " فأخذوا عوض ما أخرجوه ، ويعلق ابن الأثير على هذه الحادثة قائلاً بأن زنكي بهذا الأجراء : أصلح الجند لطاعة الديوان وأصلح الديوان للنظر في مصالح الجند وعظم نفسه عن أن يخاطب في هذا الأمر الحقير، وسهل عليه بذل المبلغ الكثير لمن يقوم بأموره .




3- أمير حاجب زنكي :



تولى صلاح الدين بن أيوب الياغسياني منصب أمير حاجب لدى زنكي، ويرجع ذلك في تولية الأخير على الموصل إذ كان أحد عضوين في الوفد الذي توجه إلى بغداد عام 521ﻫ لمفاوضة المسؤولين حول إقرار الوضع في المنطقة وقد وعده زنكي بتوليته منصب أمير حاجب حالماً يستقر في الموصل فلما دخلها عام 521ﻫ ولاه هذا المنصب الهام ، وقد ظل الياغسياني يلازم زنكي في حله وترحاله، وأعتمد عليه هذا في مهامه العسكرية، وجعله أحد قواده الكبار. وكلفه بقيادة جيشه في عدد من المهام والمعارك العسكرية ، وتقدم لدى زنكي بالمناصحة وسداد التدبير. وحسن السفارة وصواب الرأي ، ولذلك لم يعترضه أو يقيله من منصبه طيلة فترة حكمه .


4 - تنظيم الجيش وعناصره :


يعتبر نظم عماد الدين زنكي امتداد لنظم السلاجقة من جهة وأساس للنظم الأيوبية والمملوكية من جهة أخرى ومن العناصر التي كانت تشكل جيش زنكي، الخراسانيون، والتركمان الذين كانوا يشكلون أعداداً كبيرة، إذ يشير ابن القلانسي إلى أن زنكي عند ما حاصر الرها عام 539ﻫ كاتب طوائف التركمان بالاستدعاء لهم للمعونة عليها (أي على الرها) وأداء فريضة الجهاد، فوصل إليه منهم الخلق الكثير بحيث أحاطوا بها من جميع الجهات وحالوا بينها وبين ما يصل إليها من الميرة والأقوات ، وقد استفاد زنكي من التركمان لجهاد الصليبيين بالدرجة الأولى. وقام بنقل طائفة من التركمان الأيوانية مع أميرهم "الياروق" إلى الشام وأسكنهم بولاية حلب، وأمرهم بجهاد الفرنج، وملكهم كل ما استنفذوه من البلاد التي لهم .. فكانوا يغادرون الفرنج بالقتال ويراوحونهم ولم يزل جميع ما فتحوه بأيديهم إلى سنة 600ﻫ. وقد استفاد الأمير سوار بن ايتكين التركماني، نائب زنكي في حلب، من التركمان في غارته ضد الصليبيين في شمالي الشام واستطاع أن يحقق بواسطتهم انتصارات عديدة ، وكان التركمان ينتشرون في معظم أنحاء الشام وبخاصة مناطق الفرات وكانوا طوائف كثيرة وجماعة كبيرة . وكان زنكي يمضي إلى الفرات لجمع التركمان قبل القيام بمعاركه المهمة، إذ كان هؤلاء بإعدادهم الضخمة ومرانهم في الحرب، وشجاعتهم، يشكلون أهم عنصر في جيشه وجاءت اشارات متعددة عن (الحلبيين) كقوة عسكرية اشتركت في معارك عديدة ضد الصليبيين في شمالي الشام بقيادة الأمير سوار، وقامت بدور أساسي في الدفاع عن حلب وبعض المدن الأخرى القريبة، عند هجوم الأمبراطور البيزنطي المتحالف مع الصليبيين على هذه المنطقة عام 532ﻫ ، كما قام الحلبيون بدور هام في فتح الرها عام 539ﻫ جنباً إلى جنب مع الخراسانيين، إذ كان في (الحلبيين) أيضاً من هو " عارف بمواضع النقوب "، فنقبوا عدة مواضع مع الخراسانيين، وأشعلوا فيها النار مما أدى إلى انهيار بعض أجزاء السور ودخول المسلمين إلى الرها . وقد كان هؤلاء الحلبيون، من سكان حلب الأصليين، أي من العرب، بدليل ما أورده ابن العديم من أن زنكي كان يجبر فلاحي حلب على الالتحاق بجيشه في أوقات القتال ، ويظهر أن هؤلاء كانوا يتركون الجيش ويعودون إلى أعمالهم الزراعية بعد انتهاء القتال، ولا ريب أنهم كانوا يتقاضون أجوراً على اشتراكهم في المعارك، سواء كانت أرزاقاً معينة، أم ما يحصلون عليه من الغنائم، وقد ذكر ابن واصل أن زنكي رحل إلى أرض حماة عام 533ﻫ واستصحب من أهلها تسعة آلاف راجل يخدمون الركاب . أي للقيام بمهمة الحشم في خدمة الجيش وامرائه في حلهم وترحالهم، فضلاً عن حراسة زنكي الخاصة، مما يشير إلى أن هذا اعتمد على أهالي الشام في كثير من الأمور الحربية وأعتمد جيشه على عناصر أخرى كالبدو والأكراد .



عدد جيش زنكي :


ويظهر مما سبق أن عدد جيش زنكي لم يكن ثابتاً، بل كان عرضة للزيادة والنقصان بم ينضم إليه من المتطوعين من حين لآخر. وقد حاول زنكي أن يضمن وجود مورد عسكري بشري ثابت، ففرض التجنيد الإجباري على بعض المناطق القريبة من مواطن الخطر، ولذلك كان يلزم أهل حلب بجمع الرجالة للقتال والحصار فإن كان ذلك في جهاد الكفار، فقد كان يجلب عليهم ذلك وله الزامهم به .



معسكرات عماد الدين زنكي :



هنالك إشارات محدودة عن معسكرات الجند، ففي شتاء إحدى السنين قدم زنكي إلى جزيرة ابن عمر، فنزل بالقلعة، وعسكر جنده في الخيام خارج المدينة ، الأمر الذي يشير إلى وجود معسكرات غير ثابتة في الحالات الطارئة، وأما في الحالات الدائمة، فقد كان زنكي يقيم حامية عسكرية في كل مدينة أو حصن يفتحه بعد أن يقطع أراضيها لأمراء الحامية وجنودها وهذا يؤكد وجود معسكرات ثابتة في مختلف المناطق التابعة لزنكي، ولم تحدد المصادر فيما إذا كانت سكنى الجند داخل القلاع أم خارجها ؟



استخدام الخيل في جيش عماد الدين :



وردت اشارات عديدة عن اهتمام قوات عماد الدين زنكي بالخيل واستخدامها في مختلف الحروب. وفي الهجمات السريعة، وقد ذكر أسامة بن منقذ بعض اللمحات عن الخيول في عهد زنكي فكان الفارس يلبس الزردية، أو الكزاغند (أي الدرع). والخوذة ويقاتل بالسيف أحياناً وبالدبوس أحياناً أخرى . وقد جرى التنافس بين قوات زنكي لاقتناء الخيول الحسنة وكان للأمراء ركائبيون واصطبلات خاصة لخيولهم ويشير ابن العديم إلى استخدام الخيل في معارك عام 532ﻫ ضد الروم والصليبيين وقد اعتمد الأمير سوار نائب زنكي في حلب على الخيول في غاراته التي شنها ضد الصليبيين . وقد اعتمد الأمير سوار نائب زنكي في حلب على الخيول في غاراته التي شنها ضد الصليبيين . وهنالك إشارات مختصرة عن تنظيم النقل في جيش زنكي، إذ يشير ابن منقذ إلى استخدام زنكي للبغال . ويظهر أن حروبه الجبلية دفعته إلى ذلك، كما استخدمت الإبل في مناطق الجزيرة المستوية في الظروف التي تطلبت السرعة .



- استدعاء الجيوش وأساليب الحرب :


قبيل إعلان الحرب كان زنكي يستدعي قوات من المتطوعين لتنضم إلى جيوشه النظامية المجهزة . فعندما عزم على فتح الرها عام 539ﻫ كاتب طوائف التركمان بالاستدعاء لهم للمعونة عليها، وأداء فريضة الجهاد فوصل إليه منهم الخلق الكثير . كما كان يمر – في طريقه إلى الحرب ببعض مدن إمارته ويجمع منها الجند ليضيفهم إلى قواته كما فعل مع أهالي حلب ، وحماة وكان الجهاد ضد الصليبيين أحد الدوافع المهمة في اشتراك المتطوعين في حروب زنكي وخصوصاً التركمان، كما كانت الرغبة في الغنائم والخوف من سلطة زنكي ، من الدوافع الأخرى لذلك. وكانت معظم المعارك التي خاضها زنكي عبارة عن هجمات ومحاصرة للحصون الكثيرة المنتشرة في منطقة الجزيرة والشام، وأما المعارك المفتوحة فإنها كانت أقلّ من حروب الأسوار بشكل ملحوظ ولذلك قلت الإشارات عن الأساليب التي اتبعت فيها .

* وكان للجواسيس أهمية كبيرة في المعارك التي خاضها زنكي، وكانوا ينتشرون في مناطق العدو، ويطلعون أميرهم على تحركاته وإمكانياته لكي يكون على بينة من الأمر، وكان زنكي يحدد موقفه الحربي أحياناً بناء على ما يقدمه هؤلاء من معلومات ، ومن ثم يتجه هو أو أحد قواده على رأس الجيش لفرض الحصار، فإذا ما استدعت الظروف السرعة في السير أتخذ من الوسائل ما يكفل ذلك، ففي عام 528ﻫ على سبيل المثال، توجه إلى (خلاط) وأراد الوصول إليها بسرعة، فسلك طريقاً عبر الجبال عبر الطريق المسلوك وكان جنده يستريحون، كل واحد في موضعه دون خيام . وعندما توجه لحصار الرها عام 539ﻫ استعان على السرعة بركوب النجائب (أي الإبل صغيرة العمر) .



* حروب الأسوار :


قدمت بعض المصادر تفصيلات عن أساليب الأسوار، ففي حصار الرها، تقدم زنكي – أولاً – إلى أهل الحصن بتسليمه له دون أن يضطر إلى تخريبه، فلما رفضوا أمر المنجنيقات بالضرب : وقاد الشجعان لنزاله على شكل زحوف مستمرة لقتال الحامية وفي الوقت نفسه، كان النقابون : العارفون بمواضع النقوب : يعملون على نقب بعض المناطق الواقعة تحت الأبراج وبعد ذلك وضعوا فيها الأخشاب وأحرقوها فسقطت الأبراج واحترق السور واندفع جند زنكي إلى داخل الحصن .


* أسلوب الاشتباك :



اتبع زنكي أسلوب الاشتباك مع حامية الحصن حالماً بفسح المجال بذلك، إذ تبدأ المنجنيقات أولاً – بضرب الأسوار، وما أن تحدث بعض الفتحات حتى يقوم عدد من جنده بهجوم سريع على تلك المناطق والاشتباك مع الحامية، فإذا ما قضوا على المدافعين فتحوا الطريق أمام الجيش للدخول إلى الحصن والاستيلاء عليه .

* الناحية التموينية : كان عماد الدين زنكي يؤكد في حصاره للحصون على الناحية التموينية، فيفرض حصاراً اقتصادياً على الحصن. فضلاً عن الحصار العسكري ، كما كان يؤكد على إثارة حماسة الجند بأن يشترك هو نفسه في الهجوم على الأسوار كما حدث في معركتي عقر الحميدية عام 528ﻫ والرها عام 539ﻫ.



*الحروب المفتوحة :


فقد اتبع زنكي أسلوب الحرب المفتوحة، حيث تقسم القوات إلى عدة مجموعات على رأس كل منها أمير : ميمنة، قلب، ميسرة، مقدمة، مؤخرة. وقد ظهرت براعة زنكي وقواده في استخدام الأساليب المختلفة في القتال كنصب الكمائن وفي الحالات التي كانوا يرون فيها أن من الخطورة الدخول بمعارك مفتوحة مع العدو، أما لقلة عددهم، أو لعدم ملائمة الظروف العسكرية لهذا النوع من القتال، في هذه الحالات، كان زنكي وقواده يلجأون إلى شن الغارات على معسكرات العدو والانسحاب بسرعة وكانوا يستهدفون من ذلك أقلاق تلك المعسكرات ونشر الخوف والفوضى في صفوفها وذلك بما يحدثونه في أطرافها من قتل واختطاف ونهب وتخريب، مما يؤدي. أيضاً إلى اضطراب في تموين العدو، وهو عامل هام لاضعافه، وقد حققت هذه الأساليب انتصارات عديدة لزنكي ورجاله . وكان زنكي – أحياناً أخرى – يمارس ضغطه الاقتصادي ضد أعدائه عن طريق القيام بعمليات النهب والتخريب في المناطق التي تمد حصون هؤلاء بالتموين، كما حدث في منطقة حمص في السنوات التي سبقت الاستيلاء عليها عام 532ﻫ وفي حصاره لدمشق عام 534ﻫ حيث أحرق عدة قرى من المرج والغوطة وشن الغارات على حوران وأعمال دمشق للنهب والتخريب .



- الأسلحة التي استخدمها عماد الدين زنكي في جهاده :



فقد ورد ذكر منها كالدبوس وهو آلة من حديد ذات أضلاع والرماح، والسيوف، والقوس والسهم والنشاب والمنجنيقات والدبابة والكبش والقلعة المتحركة والتي كانت تستخدم لنقل الجند والمعدات الحربية إلى الأسوار لكي تحميهم من سهام الأعداء ونيرانهم ، كما استعمل جند زنكي النار العادية لحرق الأسوار بعد نقبها وملئها بالخشب وبلغت أسلحت زنكي من الكثرة في إحدى المعارك بحيث قال عنها الشاعر : ظننا البر بحراً من سلاح ، وكان مع جيوش زنكي جرائحي لعلاج مصاب الحرب ، وربما كان ذلك دليل على وجود مجموعة، أو هيئة ترافق جند زنكي لإسعاف الجرحى .








  رد مع اقتباس